النويري
276
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعمر « 1 » بن الأهتم إنما سحر ببيانك ؛ وأنّ الصلح بين بكر وتغلب « 2 » تمّ برسالتك ، والحمالات في دماء عبس وذبيان أسندت إلى كفالتك « 3 » ؛ وأن احتيال هرم « 4 » لعامر وعلقمة حتى رضيا كان عن رأيك ؛ وجوابه لعمر وقد سأله عن أيّهما كان ينفّر « 5 » وقع بعد مشورتك ؛
--> « 1 » هو عمرو بن سنان الأهتم التميمي المنقري ، وانما لقب أبوه بالأهتم لأنه هتمت ثنيته يوم الكلاب ؛ وكان عمرو هذا من أكابر سادات بنى تميم وشعرائهم وخطبائهم في الجاهلية والإسلام ، وقد وفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو والزبرقان بن بدر وأسلما ؛ وتوفى عمرو في سنة سبع وخمسين . « 2 » بكر وتغلب هما ابني وائل ؛ وأشار بهذه العبارة إلى ما وقع بين الحيين من الحروب المسماة بحرب البسوس ، وقد استمرت أعواما كثيرة إلى أن تفانى الحيان ، وسببها قتل جساس بن مرة لكيب كما سبق ذكره ؛ إلى أن راسلهم في الصلح بينهم الحارث بن عمرو بن معاوية الكندي ملك كندة ، وهو جدّ امرئ القيس الشاعر ، فملكوه عليهم فتلافى بقيتهم . « 3 » الحمالات : جمع حمالة بفتح الحاء ، وهى ما يتحمله الرجل عن القوم من دية أو غرامة . وأشار بهذه العبارة إلى ما وقع بين عبس وذبيان من الحروب الكثيرة بسبب داحس والغبراء ، وهما فرسان : أولهما لقيس ابن زهير من عبس ، والثاني لحذيفة بن بدر من ذبيان ؛ وذلك أن رجلين تراهنا على أي الفرسين أسبق ، فلما سبق داحس وهو فرس قيس بن زهير أخذ قيس سبق فرسه من حذيفة ، ثم وقعت بعد ذلك الحروب التي سلف ذكرها بين الحيين ، وكان أعظمها يوم الهباءة ، إلى أن أصلح بينهم هرم بن سنان والحارث بن عوف وحملا عن القوم المغارم والديات ، وأدّيا ذلك للقوم من مالهما . « 4 » هو هرم بنى قطبة بن سيار من بنى فزارة كما في اللسان مادة « هرم » . والذي في سرح العيون « ابن سنان » ؛ وهو تحريف . وكان هرم هذا حكما من حكام العرب يقضى بين ساداتهم فلا يرد قضاؤه . وعامر : هو ابن الطفيل بن مالك . وعلقمة : هو علقمة بن علاثة بن جعفر من بنى عامر بن صعصعة ؛ وكان عامر وعلقمة قد تنافرا إلى هرم بن سيار ليحكم أيهما أفضل وأكرم حسبا ، فكره هرم أن يفضل أحدهما على الآخر وسوّى بينهما ، وخشي العداوة التي تقع بينهما بسبب تفضيل أحدهما على الآخر . « 5 » يقال : نافرته إلى الحكم فنفرنى عليه ، أي حاكمته فغلبنى عليه انظر الأساس ؛ وأشار بهذه العبارة إلى ما وقع بين عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه وهرم بن سيار المتقدم ذكره ، وذلك أن عمر سأله يوما ، وقال له : يا أبا عمرو أيهما كنت تنفر ؟ - يعنى علقمة وعامرا - ومن كان عندك الأفضل منهما ؟ فقال هرم : لو قلت الآن فيهما كلمة لعادت جذعة ، يعنى الحرب بين الحيين ، فأعجب عمر بهذا القول من هرم ، وقال : بحق حكمت العرب .